الشوكاني
360
فتح القدير
قال قطرب : معناه عمدوا إلى صفر فزادوه في الأشهر الحرم وقرنوه بالمحرم في التحريم . وكذا قال الطبري : قوله ( فيحلوا ما حرم الله ) أي من الأشهر الحرم التي أبدلوها بغيرها ( زين لهم سوء أعمالهم ) أي زين لهم الشيطان الأعمال السيئة التي يعملونها ، ومن جملتها النسيء . وقرئ على البناء للفاعل ( والله لا يهدى القوم الكافرين ) أي المصرين على كفرهم المستمرين عليه فلا يهديهم هداية توصلهم إلى المطلوب ، وأما الهداية بمعنى الدلالة على الحق والإرشاد إليه فقد نصبها الله سبحانه لجميع عباده . وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب في حجته فقال " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " . وأخرج نحوه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث ابن عمر . وأخرج نحوه ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من حديث ابن عباس . وأخرج نحوه أيضا البزار وابن جرير وابن مردويه من حديث أبي هريرة . وأخرجه أحمد وابن مردويه من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه مرفوعا مطولا . وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن ابن عباس ( منها أربعة حرم ) قال : المحرم ، ورجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : إنما سمين حرما لئلا يكون فيهن حرب . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ) ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرما ، وعظم حرماتهن ، وجعل الدين فيهن أعظم ، والعمل الصالح والأجر أعظم ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) قال : في كلهن ( وقاتلوا المشركين كافة ) يقول جميعا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله ( وقاتلوا المشركين كافة ) قال : نسخت هذه الآية كل آية فيها رخصة . وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت العرب يحلون عاما شهرا وعاما شهرين ، ولا يصيبون الحج إلا في كل سنة وعشرين سنة مرة ، وهي النسئ الذي ذكره الله في كتابه ، فلما كان عام حج أبو بكر بالناس وافق ذلك العام ، فسماه الله الحج الأكبر ، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من العام المقبل ، واستقبل الناس الأهلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعقبة فقال : إنما النسئ من الشيطان زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، فكانوا يحرمون المحرم عاما ويستحلون صفر ، ويحرمون صفر عاما ويستحلون المحرم ، وهي النسئ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان جنادة بن عوف الكناني يوافي الموسم كل عام ، وكان يكنى أبا ثمامة ، فينادى ألا إن أبا ثمامة لا يخاب ولا يعاب ، ألا وإن صفر الأول العام حلال فيحله للناس ، فيحرم صفر عاما ، ويحرم المحرم عاما . فذلك قوله تعالى ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في الآية قال : المحرم كانوا يسمونه صفر ، وصفر يقولون صفران الأول والآخر ، يحل لهم مرة الأول ، ومرة الآخر . وأخرج ابن مردويه عنه قال : كانت النساءة حي من بني مالك من كنانة من بني فقيم ، فكان آخرهم رجلا يقال له القلمس ، وهو الذي أنسأ المحرم ؟